علي بن أحمد المهائمي
254
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
أجل أنه باعتبار امتياز العلم عن الذات الامتياز الاعتباري ، تعقل تعين الحق في تعقله نفسه في نفسه ، فعلمه الذاتي كالمرآة له . ولهذا قلنا في غير هذا الموضع أن حقيقة الحق عبارة عن صورة علمه بنفسه ، ونبّهنا أيضا على أن كل ظاهر في مظهر ، فإنه يغاير المظهر من وجه أو وجوه إلا الحق ، فإن له أن يكون عين الظاهر وعين المظهر فتذكّر . وأما المراتب فعبارة عن تعيّنات كلية ، يشتمل عليها اللازم الواحد الذاتي الذي هو العلم ، وهو كالمحال لما يمر عليها من مطلق فيض الصادر عن الذات ، باعتبار عدم مغايرة الفيض للمفيض ، كما سبق التنبيه عليه في شأن مظهرية الحق وظاهريته ، ولها مدخل في حقيقة التأثير لا مطلقا ، بل من حيث ما قلت أنها كالمحال . فكل مرتبة مجلى معنوي لجملة من أحكام الوجوب والإمكان المتفرعة من الأسماء الذاتية وأمهات الأسماء الإلهية ، وما يليها من الأسماء التالية ، ولها أعني للمراتب أعيان ثابتة في عرصة العلم والتعقل ، ولا أثر لها على سبيل الاستقلال بل بالوجود ، وهكذا شأن الوجود مع المراتب ، فإنها مؤثرة ظاهرة الحكم في كل ما يتصل بها ، ويتعيّن لديها بتكيفات مطلق الفيض الواصل إليها والمار عليها . وإنها كالنهايات النسبية باعتبار سير الفيض الذاتي والتجلّي الوجودي في المنازل والدرجات المتعينة بين الأزل والأبد ، لا إلى غاية ولا إلى قرار ، فقد استبان بما ذكرته أن المراتب مجمع جمل الأحكام المستقرة لديها من حضرة الوجوب والإمكان ، وهي المظهرة لنتائج تلك الاجتماعات ، لكن بحسبها لا بحسب الأحكام ، ولا بحسب مطلق الفيض ، فحكمها حكم الأشكال والقوالب مع كل متشكل ومتقولب يتصل بها ويحل فيها ، فهذا أثرها ، فهي ثابتة العين ، وإليها يستند نتائج الأحكام وينضاف آخرا ؛ لأنها المشرع والمرجع فافهم . ثم اعلم أن المراتب متعقلة الانتشاء بعضها من بعض ، وكذلك الأسماء ، فالألوهية بأسمائها الكلية التي هي ( الحي ، العالم ، المريد ، القادر ) ظلّ للذات من حيث اشتمالها بذاتها على مفاتيح الغيب ، لكن بين الألوهية والذات في ذلك فرق دقيق في ذوق الكمّل ، وهو أن